ابن كثير

156

البداية والنهاية

أبو الفتح مسعود بن إسماعيل ابن علي بن موسى السلماسي ، فقيه أديب شاعر ، له تصانيف ، وقد شرح المقامات والجمل في النحو ، وله خطب وأشعار حسنة رحمه الله تعالى . أبو بكر محمد بن عبد الوهاب ابن عبد الله الأنصاري فخر الدين ابن الشيرجي الدمشقي ، أحد المعدلين بها ، ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، وسمع الحديث وكان يلي ديوان الخاتون ست الشام بنت أيوب ، وفوضت إليه أمر أوقافها . قال السبط : وكان ثقة أمينا كيسا متواضعا . قال وقد وزر ولده شرف الدين للناصر داود مدة يسيرة ، وكانت وفاة فخر الدين في يوم عيد الأضحى ودفن بمقابر باب الصغير رحمه الله تعالى وعفا عنه . حسام بن غزي ابن يونس عماد الدين أبو المناقب المحلي المصري ، ثم الدمشقي ، كان شيخا صالحا فاضلا فقيها شافعيا حسن المحاضرة وله أشعار حسنة . قال أبو شامة : وله في معجم القوصي ترجمة حسنة ، وذكر أنه توفي عاشر ربيع الآخر ودفن بمقابر الصوفية . قال السبط : وكان مقيما بالمدرسة الأمينية ، وكان لا يأكل لاحد شيئا ولا للسلطان ، بل إذا حضر طعاما كان معه في كمه شئ يأكله ، وكان لا يزال معه ألف دينار على وسطه ، وحكي عنه قال : خلع علي الملك العادل ليلة طيلسانا فلما خرجت مشى بين يدي تعاط يحسبني القاضي ، فلما وصلت باب البريد عند دار سيف خلعت الطيلسان وجعلته في كمي وتباطأت في المشي ، فالتفت فلم ير وراءه أحدا ، فقال لي : أين القاضي ؟ فأشرت إلى ناحية النورية وقلت : ذهب إلى داره ، فلما أسرع إلى ناحية النورية هرولت إلى المدرسة الأمينية واسترحت منه . قال ابن الساعي كان مولده سنة ستين وخمسمائة ، وخلف أموالا كثيرة ورثتها عصبته ، قال : وكانت له معرفة حسنة بالاخبار والتواريخ وأيام الناس ، مع دين وصلاح وورع ، وأورد له ابن الساعي قطعا من شعره فمن ذلك قوله : قيل لي من هويت قد عبث الشعر * في خديه . قلت ما ذاك عاره حمرة الخد أحرقت عنبر الخال * فمن ذاك الدخان عذاره وله : شوقي إليكم دون أشواقكم * لكن لا بد أن يشرح لأنني عن قلبكم غائب * وأنتم في القلب لن تبرحوا